عبد الوهاب الشعراني

374

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

مرارته لانقطاع الوحي الذي كان به الوصلة بينهم وبين اللّه تعالى فإنه قوت أرواحهم انتهى . وقال في الجواب الخامس والعشرين من الباب الثالث والسبعين : اعلم أن النبوة لم ترتفع مطلقا بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم وإنما ارتفع نبوة التشريع فقط فقوله صلى اللّه عليه وسلم لا نبي بعدي ولا رسول بعدي . أي ماثم من يشرع بعدي شريعة خاصة فهو مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ولم يكن كسرى وقيصر إلا ملك الروم والفرس وما زال الملك في الروم ولكن ارتفع هذا الاسم فقط مع وجود الملك فيهم وسمي ملكهم باسم آخر غير ذلك ، وقد كان الشيخ عبد القادر الجيلي يقول أوتي الأنبياء اسم النبوة وأوتينا اللقب أي حجر علينا اسم النبي مع أن الحق تعالى يخبرنا في سرائرنا بمعاني كلامه وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم ويسمى صاحب هذا المقام من أنبياء : الأولياء فغاية نبوتهم التعريف بالأحكام الشرعية حتى لا يخطئوا فيها لا غير انتهى . ( فإن قلت ) : فما الحكم في تشريع المجتهدين ؟ ( فالجواب ) : أن المجتهدين لم يشرعوا شيئا من عند أنفسهم وإنما شرعوا ما اقتضاه نظرهم في الأحكام فقط من حيث إنه صلى اللّه عليه وسلم قرر حكم المجتهدين فصار حكمهم من جملة شرعه الذي شرعه فإنه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي أعطى المجتهد المادة التي اجتهد فيها من الدليل ، ولو قدر أن المجتهد شرع شرعا لم يعطه الدليل الوارد عن الشارع رددناه عليه لأنه شرع لم يأذن به اللّه واللّه أعلم . ( خاتمة ) : مما يؤيد كون محمد صلى اللّه عليه وسلم أفضل من سائر المرسلين وأنه خاتمهم وكلهم يستمدون منه ما قاله الشيخ في علوم الباب الأحد والتسعين وأربعمائة من أنه ليس لأحد من الخلق علم يناله في الدنيا والآخرة إلا وهو من باطنية محمد صلى اللّه عليه وسلم سواء الأنبياء والعلماء المتقدمون على زمن بعثته والمتأخرون عنها وقد أخبرنا صلى اللّه عليه وسلم بأنه أوتي علم الأولين والآخرين ونحن من الآخرين بلا شك ، وقد عمم محمد صلى اللّه عليه وسلم الحكم في العلم الذي أوتيه فشمل كل علم منقول ومعقول ومفهوم وموهوب . فاجهد يا أخي أن تكون ممن يأخذ العلم باللّه تعالى عن نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه أعلم خلق اللّه باللّه على الإطلاق وإياك أن تخطىء أحدا من علماء أمته من غير